|
السلام عليكم ورحمة الله |
يومية
| الإثنين | الثلاثاء | الأربعاء | الخميس | الجمعة | السبت | الأحد |
|---|---|---|---|---|---|---|
| << < | > >> | |||||
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | ||
إعلان
من على الخط؟
زائر: 1
صندوق الحفظ
- أكتوبر 2007 (5)
- سبتمبر 2007 (4)
بسم الله الرحمن الرحيم
الى ابني الحبيب اشرف
ربما تجمعنا اقدارنا ذات يوم... يومها ساروي لك كم انهكني البحث عنك.ساعتذر لك ان وجدتني مخطئا.
وان لم نلتقي وانتهى بي الاجل قبل ان تكتحل عيني برؤياك يجب ان تعرف ان اخر ما اتلفظ به بعد الشهادتين الله يرضى عليك يا اشرف والله يسامحك ربنا لقد عاقبتني بما يكفي . وكان الاجدى بك ان تسامحني لكى تبقى افضل مني ,
لا اعرف لماذا تصم اذانك عن سماع استغاثتي وانت صاحب القلب الكبير والحليم , الى متى ستشيح بوجهك عني ,
لقد هجرتك في طفولتك وها انت تهجرني في شيخوختي فهل نتساوى ؟
لا يمكن فانا اب وانت ابن انا اخطأ ت عن جهل اما انت فليس بجاهل انا لم اكن اعرف معنى الابوه اما انت تعرف
كم تبلغ معزة الابن فلذة الكبد ..
انني اتوجه الى قلبك العامر بالايمان والى عقللك المتفتح على الدنيا ايهما يبرر لك هذا الهجران , عقلق ام قلبك ؟ او انك ليس بحاجه الى تبرير؟
ابني الحبيب اشرف لم يبفى لي الكثير من العمر وكلما تقدم بي العمر اكثر ازدت شوقا لرويتك وسماع صوتك متى سيرق قلبك
على اب ملهوف على ابنه, انني دائما اكتب رسائلي الموجه اليك وابثها في كل مكان لعل الصدفه تجعلك يوما تقراء ما اكتب اليك
ويحن قلبك وتتحرك مشاعرك اتجاهي
واسلم لابيك وامك
ولكي تكون سعيدا برحالتك واسفارك يجب توفر شرطين 1معرفتك للغة البلد الذي تسافر اليه 2رصد ما يكفي من المال لرحلتك .الشرط الاول من السهل التغلب عليه فالبلاد العربيه كثيره وجميله وفيها ما يستحق الزياره وانت عندما تزور بلد تعرف لغته تستطيع ان تكتشف اكثر . تستطيع الدخول و الوصول الى قلوب الناس و والتعرف على افكارهم واطباعهم وعاداتهم وتقاليدهم باختصار يمكنك ان ترى ما تريد لا مهم يريدون .. اما الشرط الثاني وهو الاصعب فعندما تملك المال تفتح لك ابواب الدنيا على مصراعيها فالمال اذا احسنت استخدامه يكون كخاتم علاء الدين ( شبك لبيك ) ...
بدات اتنقل في الزرقاء مكتشفا ما يحويه هذا البلد من تناقضات . فمن حي معصوم الى حي الحسين الى النزهه . ............ لم اجد ما صفها فيه فهي تجدها من جانب مدينه عريقه ومن جانب اخر تجدها قريه كبيره وكانها من ارياف الاردن واحيانا احس انها مضارب لبدو رحل من زمن( وظحه وابن عجلان ) فها هو الجو الصحراوي والحر الجاف يشعرك بانك في الربع الخالي . اما الجانب الاكثر ظلمه فهو الفلسطينين الذين ينتشرون في هذه الاحياء فعنما تمر في الغوريه مثلا تحس للوهله الاولى انك في مخيم عسكر او بلاطه تطالعك هذه الوجوه التي رسم الزمن خارطة بؤسهم وشقائهم من خلال التجاعيد التي ترتسم على وجوههم . ترى في عيونهم شوق وحنين الى اوطانهم . انهم يحملون جنسية هذا البلد الذي يقيمون فيه في وثائقم الشخصيه اما في قلوبهم فهم ينتمون الى بلدهم الاصلي يخفون هذا الانتماء في وجدانهم ويحتفظون به كما يحملون مفاتيح بيوتهم المغتصبه .
كنت في بداية رحلتي اتنقل عبر التكاسي فهي اسهل وسيله فما ان تقف بجانب الشلرع وتقول تكسي ستجد السائق قد فتح لك الباب وقال بادب تفضل وما ان تجلس على الكرسي وتضع يدك على النافذه حتى تنطلق بك الى حيث تشاء ولا يعكر صفوك سوى العداد الذي يلتهم القروش من جيبك . وبعد ان بدات (النيرات) تتناقص لدي وجدت وسيله تنقل جديده (السرفيس ) هذه الوسيله الاوفر تجعللك تقترب من الناس اكثر \ وكم اعجبت بنظام الصف على الدور\ وهذه شهاده للاردنين في هذا المجال .
وقفت انتظر دوري بينهم حتى ركبنا في سياره السرفيس وطالعنا السائق بانه ما معو فراطه ديرو بالكم لا باس ليبقى الباقي عشانك واخذت مكاني في المقعد الخلفي بجانب سيده تبلغ الخمسين من العمر او اكثر قليلا تردى ثوبا اسودا فضفاض وتلف راسها بخرقه سميكه من القماش الاسود وتتكلم البدوي القح وبدات تثرثر مع السائق الذي يعرفها ويبدو ان كل السواقين يعرفونها فهي مشهوره في هذا الحي انها ام رعد . اخذت اتامل البنايات والمحلات على جانب الطريق واسترق السمع لام رعد واحيانا لمحطة الام بي سي في السياره وفجاه سمعت دوي (عطسه ) ملفت للانتباه نظرت وكدت اقول رحمك الله ولكنها كانت ام رعد وفي يدها علبه صغير وفيها مادة لا اعرف كيف تبدو وقد اخذت ام رعد القليل منها واستنشقته وعرفت لاحقا انه يدعى (الزعوط ) ولم يتسنى لي معرفة او تذوق هذه الماده . وصلنا اخيرا مجمع السرفيس وهذه لم تكن نهاية المشوار كان علي ان انتقل ال سرفيس ثاني للوصول الى الحي الذي اقصده نزلت من السياره وانا ارمق ام رعد هذه المراه المسترجله ففيها معالم الذكوره اكثر من الانوثه وددت لو كانت الرحله اطول لتمكنت من التعرف على هذه المراه .
بحثت في اطراف المجمع عن خط السير الذي اريد فارشدوني الى الموقف كانت سياره واقفه وفيها شخصان فقط والسائق يبدو انه ينتظر من فتره او انه مستعجل لامر ما سالني ان كنت اريد ان ادفع اجرة راكبين ويمشي بنا وحدنا لقد توهم علي في ملابسي الانيقه ظنني من الميسورين قلت له لا سانتظر وماذا خلفي الوقت عندي ليس اثمن من اجرة السرفيس . انتظرت قليلا ولم ياتي ركاب قررت ان اذهب سيرا على الاقدام فهي ارخص , واتمتع بالسير في شارع السعاده واستعيد لياقتي البدنيه بحثت اثناء سيري في الشارع عن اي سبب لتسميته بهذا الاسم انه سوق وسوق لكل شيء مكتظ بالناس وضوضاء السيارات واحيانا صوت الباعه ما اثار دهشتي وانا اتسكع في هذا الشارع منظر البضاعه المعروضه خارج المحل يخيل الي ا نهم يعرضون كل ما لديهم على جانب الرصيف مما يضطر الماره الى الانحناء للمرور وقد عرضت الملابس بطريقه فنيه ومغريه للزبائن والمحلات في شارع السعاده تشبه الشارع بالاسم فترى هناك لافتات كبيره لمحل لا يعدو ان يكون مترين ف مترين واسماء رنانه مثل محلات النصر ومجمع الكرامه وصيدلية اليرموك والقادسيه للهدايا وما اشبه ذللك ولفت انتباهي لافته مضيئه كبيره ( ابو النوادر للتسالي) وكان المحل يبدو كانه بار من كثر ا الاضائه الملونه . واما لافتات القاضي والسهل الاخضر لا شك انها مبهجه وتعطي للشارع اسمه . خرجت من شارع السعاده وقد ملاتني السعاده بكل هذه الفوضى الخلاقه لادخل نفق يوصل الى المجمع الثاني واذكر انني رايت لافته تشير الى انه مهداه من امانة عمان الى بلدية الزرقاء دخلت النفق وزكمت انفي رائحه لم استطع تحديدها هي رائحه مركبه ومعقده لهذا النفق نظرت على اليمين الارى خزانه وطاوله وقوارير ملئى بمواد غريبه يتم منها تحضير العطور فما عليك الا ان تحدد اي عطر وخلال دقائق ستحصل على عطرك المفضل حتى لو كان ارامس او انيس او اي شيء تريد وقال لي البائع انه عطر شرعي فهو خالي من الكحول ومهما كان سيكون الطف من رائحة العرق عند الناس . وبينما اتكلم مع العطار كان يتناهى ال اذني صوت الموسقى الصاخب وغناء لا يمت للفن بصله ( ابو يوسف كعك بعجوي ) اتجهت على الفور الى بائع الاشرطه وقفت اتامل الصور والملصقات الفاضحه للمغين والمغنيات . وانتبهت من تاملي على صوت البائع يسالني عما ابحث ولم يكن لدي شيء مخصص ابحث عنه سالته ان كان لديه شيء فلكلوري ولم يفهم قصدي او انه اراد ان احدد له اكثر قلت له عبدو موسى مثلا وهيام يونس واحضر دفتر وقلم وقال لي سجل الاغاني التي تريدها وغدا ساجمعها للك وكانه يستعمل الغوغل قبل عشرون عام من اين ستجدها قال ما عليك ساحضرها لك قلت له اي شيء تجده سيكون افضل من ابو يوسف وهنا فهم قصدي وابتعدت عنه لاقف امام امراه عراقيه تجلس على الارض وتضع امامها علبتين من السجائر المفتوحه ساالتها عن غولد ستار نعم يوجد لكن سعودي الي معاي وفي مالبورو وكنت ومدت يدها الى صدرها واخرجت عدة انواع من السجاير المهربه وامواس الحلاقه وبعض الاشياء التي لم اتعرف عليها
سبحان الله هذا هو حال الماجدات العراقيات فتحن سوق حره للبضاعه المهربه في صدورهن . هذه الصدور التي حملت ذات يوم اسمى معاني الحب والتقدير للامه العربيه كافه هذه الصدور التى ارضعت رجالا خاضوا حروبا وصنعوا تاريخا.... يا للعار من امة تاكل ابنائها نظرت الى وجه المراه متفرسا لاقراء فيه قصة البؤس والشقاء التي نشترك بها نحن المعذبين في الارض ............ وعلى ثانية صوت بائع الاشرطه ولكن هذه المره ( يا سعد لو تشوفك شيب مانا بشايب ) يعني هذا افضل من ابو يوسف . تعبت من المشي وجلست على دجات النفق اخذ قسطا من الراحه واتامل الماره هاهم مجموعه من العمال المصاروة يمرون مسرعين يتجهون الى عمل ما وخلفهم طالبتان جامعيتان يمران من جانبي يلبسن الكعب العالي وصوت اقدامهن كانه ايقاع موسيقي مبرمج على نوته معينه وامراه اخرى تحمل طفلها الرضيع ويتبعها ثلاثة ابناء صغار لم يتجاوزو العاشره من عمرهم .كنت اتامل كل ما يجري حولي بصمت وهدوء وكانني لا انتمي الى هذا العالم المتناقض . وقد حان وقت الغداء ويجب ان ا غادر وقد بهرني النظر وترك في نفسي تجربه خالده .
سنلتقي بحول الله في الحلقه القادمه في بغداد بلد الرشيد
اجازة صيف في الزرقاء
لم يكن اختياري للاردن الشقيق عشوائيا ففي الاردن لي الكثير من الاقارب والاحبه كما ان الاردن ذو طابع بدوي اصيل يتمسك بالقيم العربيه والاخلاق الاسلاميه والشعب الاردني يشتهر بالكرم وحسن الضيافه وله نفس المناخ الجغرافي لبلادنا
لهذا كله اخترت ان اقضي اجازتي الصيفيه في ربوع الاردن الشقيق . كان لي الحق في اختيار الاردن كدوله اما البلد الذي سانزل فيه فلم يكن من اختياري . حيث ان جميع اقاربي يسكنون الزرقاء وبالتحديد الاحياء الفقيره منها مثل حي معصوم والغوريه . ومنهم من تحسنت حالته الاقتصاديه فانتقل الى ياجوز او الزرقاء الجديده .
بعد ان تجاوزت كل اشكال المعاناة الحدوديه والاجراءات المعقدة لدخول هذه البلد وصلت بحمد الله ورعايته الى الزرقاء . نعم عبرت الحدود بعد ان اجتزت كل مراحل السين والجيم عل المعابر . واقول لكم الحقيقه ان الحصول على الجرين كارت الامريكي كان اسهل من ذالك .ولكن لا باس دائما الطموح العالي صعب المنال وبمااني ساقضي وقتا ممتعا كله بهون . وما ان طلبت من السائق التوجه الى حي معصوم حتى بدت عليه الدهشه . لم اعرف لماذا ولكنني استنتجت من كلامه انه توقع ان انزل في صويلح او عبدون . ربما شكلي خدعه طن انني انتمي الى طبقة الارستقراطين . لقد خدعه ظنه لم يلاحظ اتربة وغبار الازقه والحارات التي نشات فيها لا زالت عالقه على قدمي ولم يلاحظ ان ما ارتديه من ملابس فاخره هي اصلا من الباله . وقد تدارك خطاءه وتبادلنا انا واياه احاديث الفقر فشكا لي ان عمله غيرمربح وان السياره بالايجار والنمره كذالك والحياه غاليه وصعبه . قلت في نفسي يا مسكين لا تشكيلي لبكيلك كلنا في الهم سواء. وصلت اخيرا الى حي معصوم ادهشني ذالك الاكتظاظ السكاني الغريب . وادهشني ذاك الخليط من الناس كثيرة هي الفوارق بينهم ولكن يوحدهم كلهم الفقر والبؤس . وجدت نفسي كانني اعود الى عقدين او ثلاثة عقود من الزمن .ففي احدى الحفر التي احدثتها احدى الكسارت وهي تلتهم هذا الجبل الشامخ . محدثة فيه ثغره كبيره كان هناك اقاربي يسكنون وقد غطى الترحيب الحار بي من قبلهم على كل هموم السفر ووجدت قلوبهم اوسع وارحب من غرفهم . فهم يسكنون غرف ضيقه وغير صحيه وقد بنيت بطريقه عشوائيه فهي لا ترى الشمس ولا يدخلها الهواء . على كل حال لن اقضي باقي حياتي هنا ايام قليله واعود الى موطني.
وبعد الترحاب الحار والاطمئنان على الجميع وشربنا الشاي\ دعوني الى تناول الغداء واحتفاءا بي كانوا قد اعدوا لي مسبقا الاكله الاكثر شهره بالاردن (المنسف) وكنت جائع الى درجة انني ساكل اي شيء يقدموه وقد سال لعابي وانا اشاهد جاط كبير من الرز وعليه الكثير من لحم الخاروف البلدي وقد انتشرت رائحه الشوربه مع الابخره المتصاعده من الاكل كل هذا فتح شهيتي للاكل وبدئوا ينظرون الي ان ابداء فانا الضيف الكريم هنا . وكيف سابداء وهم لم يحضروا الملاعق . لا يهمني ان اكل بيدي ولكن الاكل ساخن الى درجة الغليان كيف سامد يدي خلال حبات الرز الملتهبه كيف ساشرب شوربه وبخارها يتصاعد امامي بدات اتصبب عرقا من حرارة الجو والحرج الذي انتابني طلبت ان اشرب ماء ولم اكن عطشان صبوا لي الماء وشربته على مضض كنت بحاجه الى بعض الوقت لاجد مخرجا مما انا فيه ولم يتركوا لي الخيار بل بداوا يكورون الرز بايديهم ويحولونه ال كتل صغيره صالحه للبلع واستجمعت كل شجاعتي اخيرا مددت يدي بخوف شديد الى جاط الرز لجس درجة حرارته واكتشفت ان الامر لا يستحق كل هذا الفزع والخوف وبدات اكل بشراهه لاتمكن من حشو معدتي الفارغه باكبر كميه ممكنه وباقل وقت ممكن
لقد كان طعاميا لذيذا ودسما كيف لا وهو ممزوج بالمحبه والوفاء لتقاليد وعادات وقيم هذا البلد الاصيل.
يتبع>>>>>>>>>>>>>>.
1, 2 الصفحة التالية
رخصة النشر (Syndication)